سعاد الحكيم

316

المعجم الصوفي

فلا يدرك الحق ادراكه نفسه ، فلا يزال في حجاب لا يرفع مع علمه بأنه متميز عن موجده بافتقاره . . . » 12 ( فصوص الحكم 1 / 54 - 55 ) - - - - - ( 1 ) يشرح التهانوي الحجاب عند الصوفية فيقول : « قال الصوفية : اعلم أن الحجاب الذي يحتجب به الانسان عن قرب اللّه ؛ اما نوراني وهو نور الروح واما ظلماني وهو ظلمة الجسم . والمدركات الباطنة من النفس والعقل والسر والروح والخفي كلواحد [ كل واحد ] له حجاب . فحجاب النفس : الشهوات واللذات . . . وحجاب القلب . الملاحظة في غير الحق . وحجاب العقل : وقوفه مع المعاني المعقولة . . . وحجاب السر : الوقوف مع الاسرار . . . وحجاب الروح : المكاشفة . . . وحجاب الخفي العظمة والكبرياء . . . فان الواصل من ليس له التفات إلى هذه الأشياء . . . » ( كشاف اصطلاحات الفنون نشر خياط ج 2 ص 276 ) ( 2 ) ان الأب فريد جبر في كتابه « في معجم الغزالي » الذي نشرته الجامعة اللبنانية بيروت 1970 ، بحث كلمة حجب وحجاب عند الغزالي ص 58 . وقد ظهرت هاتان الكلمتان من خلال تعريفه تمتان إلى السلبية المعروفة عن الحجاب بل هما محدودتان بالفصل والسلبية . ولم نجد الا نصا للغزالي يخرج الحجاب من هذه السلبية ويضيف اليه ايجابية قريبة من ايجابية ابن عربي . يقول : « وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . ان للّه سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره . وليس المراد بالحجب الا الطرق الموصلة اليه . فلو كانت براهين فهي حجب نور ولو كانت شبها فهي حجب ظلمة . . . » ( كتاب معراج السالكين ص 101 تحقيق محمد مصطفى أبو العلا - سلسلة القصور العوالي ج 3 نشر مكتبة الجندي القاهرة ) ، وهذا الكتاب مثار جدل في صحة نسبته للغزالي انظر « مؤلفات الغزالي » بدوي رقم / 80 / . كما يراجع بشأن الحجاب عند الغزالي كتاب مشكاة الأنوار من السلسلة نفسها ص ص 42 - 49 حيث يشرح الحديث الوارد في المقطع السابق ، ويفصل اقسام المحجوبين . - اما روزبهان بقلي فقد قارب ابن عربي حين نظر إلى الحجاب كمرآة . انظر : Hist . de la philo . Ency . de la pleiade T 3 p . 1100 - ( 3 ) - هذه النظرة الايجابية إلى الحجاب ظهرت بوادرها مع بعض فرق الامامية ( النصيرية . الحجاب - اظهار الشيء ) واستفادها الحلاج في كلامه على « حجاب الاسم » راجع : Massignon la passion T 3 pp 183 - 184 . ed . gallimard ( surtout p . 183 n 0 2 ) - - اما النفري فقد تخطى سكون نظريات الصوفية في الحجاب حتى الايجابية منها ، إلى جدلية عميقة في « الرؤية » حدّاها : الكشف والحجاب ، يقول : « . . . الجهل حجاب الرؤية ، والعلم حجاب الرؤية ، انا الظاهر لا حجاب وانا الباطن - - - - -